التحكيم كقضاء بديل لحل المنازعات: من القضاء العرفي إلى التحكيم الدولي
تحميل المقال بصيغة PDF بترويسة المكتب
يلجأ الأفراد والشركات عند نشوء الخلاف إلى القضاء الوطني بوصفه الطريق الأصلي لاقتضاء الحقوق، غير أن بطء التقاضي وتعدد درجاته وتشعب إجراءاته، وتعقيد المنازعات التجارية العابرة للحدود، دفعت المتعاملين منذ قرون إلى البحث عن طريق أسرع وأقرب إلى طبيعة الخلاف. ويتناول هذا المقال التحكيم من جذوره التاريخية إلى صورته الحديثة في عقود التجارة الدولية، ثم يعرض مراحل خصومة التحكيم وحكمه وطرق الطعن فيه وتنفيذه.
أ. مفهوم القضاء البديل (التحكيم) كوسيلة لحل المنازعات بشكل عام
القضاء البديل تعبير يشمل كل وسيلة يتفق فيها أطراف النزاع على حسمه خارج المحاكم الوطنية، ومنها التفاوض والصلح والتوفيق والوساطة والخبرة الفنية الملزمة، وأقواها أثراً التحكيم. والتحكيم هو اتفاق الأطراف على إحالة نزاع قائم أو محتمل إلى محكم أو أكثر يختارونه بأنفسهم أو بطريقة يحددونها ليفصل فيه بحكم ملزم، يحوز حجية الأمر المقضي (م 55 من قانون التحكيم في المواد المدنية والتجارية رقم 27 لسنة 1994).
ويفترق التحكيم عن الوساطة والتوفيق في أن الوسيط لا يملك الحسم، فلا ينتهي النزاع إلا برضا الطرفين بالحل المعروض عليهما، أما المحكم فيصدر حكماً ملزماً ولو لم يرضَ به أحدهما. ويقوم التحكيم على ثلاثة أركان:
- اتفاق تحكيم مكتوب، سواء كان شرطاً في العقد الأصلي أو مشارطة مستقلة تُبرم بعد قيام النزاع، وإلا كان باطلاً (م 10 و12).
- أهلية التصرف في الحق محل النزاع لدى كل من الطرفين، سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً (م 11).
- مسألة تقبل التحكيم، فلا يجوز التحكيم فيما لا يجوز فيه الصلح (م 11).
ويستمد المحكم سلطته من اتفاق الخصوم لا من الدولة، ومن ثم لا يملك سلطة الجبر؛ فيلجأ الخصوم إلى القضاء الوطني لإصدار الأمر بتنفيذ الحكم جبراً، ولاتخاذ التدابير التي تقتضي إكراهاً.
ب. تاريخ القضاء العرفي
سبق القضاء العرفي نشأة القضاء الرسمي للدولة الحديثة بقرون طويلة:
- الحضارات القديمة: احتكمت الجماعات إلى كبير القبيلة أو الحكيم أو الكاهن، وعرف اليونان والرومان المحكَّم الذي يرتضيه الخصوم ليفصل بينهم.
- العرب قبل الإسلام: اشتهر «حكام العرب» كأكثم بن صيفي وعامر بن الظرب، ويُروى أن قريشاً ارتضت الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم حكماً في وضع الحجر الأسود قبل البعثة.
- الإسلام: أقره القرآن الكريم في الشقاق بين الزوجين (النساء 35) وفي الاحتكام إلى من يرتضيه الخصوم (النساء 65)، وحكّم بنو قريظة سعد بن معاذ رضي الله عنه، وجرى التحكيم بين الصحابة بعد وقعة صفين. وأفردت مجلة الأحكام العدلية العثمانية باباً للتحكيم.
- العصور الوسطى: نشأت أعراف التجار (Lex Mercatoria) في الأسواق والموانئ وطوائف الحرف، وكانوا يحتكمون إلى أقرانهم لسرعة الفصل ولأنهم يطبقون أعراف التجارة لا قواعد القانون المدني العامة.
- العصر الحديث: بدأ التحكيم بين الدول بمعاهدة جاي عام 1794 بين بريطانيا والولايات المتحدة، ثم تحكيم «الألاباما» عام 1872، وأنشأت اتفاقية لاهاي عام 1899 محكمة التحكيم الدائمة.
- في مصر: نظّمه قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 في المواد 501 إلى 513، إلى أن حلّ محلها قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994.
ج. صور القضاء العرفي كبديل لحل المنازعات
تتعدد صور القضاء البديل بحسب قوة ما ينتهي إليه كل منها، ومن أهمها:
| الصورة | مضمونها | أثر ما ينتهي إليه |
|---|---|---|
| المجالس العرفية | يجتمع كبار العائلة والعمد والمشايخ للصلح بين المتخاصمين، خاصة في الريف والصعيد والبادية | عقد صلح ملزم لأطرافه، ولا يُعد حكماً قضائياً |
| الصلح والتوفيق | سعي الأطراف أو جهة رسمية لتقريب وجهات النظر، ومنه لجان التوفيق في المنازعات مع الجهات الحكومية (القانون 7 لسنة 2000) ومكاتب تسوية المنازعات الأسرية (القانون 10 لسنة 2004) | عقد صلح (م 549 من القانون المدني) |
| الوساطة | وسيط محايد يقرب بين الأطراف دون سلطة الحسم | اتفاق تسوية يتوقف على رضا الأطراف |
| الخبرة الملزمة | خبير فني يحدد رأيه في مسألة فنية بموجب اتفاق مسبق، ومنه مجالس فض المنازعات في عقود المقاولات الدولية (الفيديك) | يلتزم به الأطراف وفق اتفاقهم |
| التحكيم | هيئة يختارها الخصوم تفصل في النزاع بعد إجراءات تكفل الدفاع والمساواة | حكم ملزم يحوز حجية الأمر المقضي وينفذ جبراً بأمر قضائي |
| الأعراف التجارية | عادات المهنة والتجارة التي يطبقها المحكمون في فصلهم (م 39 فقرة 4) | مصدر لقواعد الفصل في النزاع لا وسيلة قائمة بذاتها |
د. الاتجاه العالمي لتقنين القضاء العرفي وإبرام الاتفاقيات الدولية لاعتماد التحكيم
لم يعد التحكيم متروكاً للعرف وحده، فقد انتقل من الأعراف إلى النصوص الدولية والوطنية. وأهم محطات ذلك:
- بروتوكول جنيف 1923 واتفاقية جنيف 1927 في الاعتراف بشروط التحكيم وتنفيذ أحكامه.
- اتفاقية نيويورك 1958 للاعتراف بأحكام المحكمين الأجنبية وتنفيذها، وهي أنجح اتفاقيات هذا المجال، ويبلغ عدد الدول الأطراف فيها 172 دولة، وقد انضمت إليها مصر في 9 مارس 1959.
- اتفاقية جنيف الأوروبية 1961 للتحكيم التجاري الدولي، واتفاقية عمّان العربية 1987 للتحكيم التجاري.
- اتفاقية واشنطن 1965 التي أنشأت المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، وصدّقت عليها مصر.
- قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي 1985 (المعدل 2006) وقواعد الأونسيترال للتحكيم، وقد استلهمته تشريعات كثيرة منها القانون المصري.
- اتفاقية سنغافورة للوساطة 2019 التي امتد بها هذا الاتجاه إلى التسويات الناتجة عن الوساطة.
هـ. اتجاه الدول لاعتماد التحكيم كوسيلة بديلة لحل المنازعات وإفراد قوانين خاصة به
أفردت دول كثيرة للتحكيم قوانين مستقلة، منها: قانون التحكيم الفيدرالي الأمريكي (1925)، وقانون التحكيم الإنجليزي (1996، وعُدّل بقانون 2025)، وقانون التحكيم الدولي في سنغافورة (1994)، والباب المخصص للتحكيم الدولي في القانون الدولي الخاص السويسري (1987)، والكتاب العاشر من قانون المرافعات الألماني (1998). وعربياً صدرت قوانين خاصة في مصر (1994) والأردن (2001) والإمارات (القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018) والبحرين (2015)، إلى جانب إنشاء مراكز تحكيم وطنية وإقليمية، كالمركز الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي بالقاهرة (1979) ومركز دبي للتحكيم الدولي.
وفي مصر، قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 مبني على قانون الأونسيترال النموذجي، ويسري على التحكيم بين أطراف من أشخاص القانون العام أو الخاص أياً كانت طبيعة العلاقة القانونية، إذا جرى في مصر، أو كان تحكيماً تجارياً دولياً يجري في الخارج واتفق أطرافه على إخضاعه لأحكامه (م 1). وأجاز تعديل عام 1997 التحكيم في منازعات العقود الإدارية بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصه.
و. التحكيم الفردي (الحر) والتحكيم المؤسسي
يتخذ التحكيم إحدى صورتين بحسب الجهة التي تتولى إدارته:
| وجه المقارنة | التحكيم الفردي (الحر) | التحكيم المؤسسي |
|---|---|---|
| الإدارة | يديره الأطراف والمحكمون بأنفسهم، وقد يتبعون قواعد الأونسيترال | يديره مركز دائم وفق لائحته، مثل غرفة التجارة الدولية (ICC)، ومحكمة لندن للتحكيم الدولي (LCIA)، ومركز القاهرة الإقليمي (CRCICA)، ومركز سنغافورة (SIAC) |
| تعيين المحكمين | باتفاق الأطراف، فإن اختلفوا تولت المحكمة المختصة تعيينهم (م 17) | يعيّنهم المركز عند الخلاف من قوائمه أو من خارجها |
| المرونة والتكلفة | أكبر مرونة وأقل رسوماً إدارية | رسوم إدارية أعلى مقابل تنظيم جاهز |
| مخاطره | يتعطل عند تعنت أحد الأطراف، ويحتاج إلى صياغة محكمة لاتفاق التحكيم | التقيد بلائحة المركز ومواعيده وإجراءاته |
| مراجعة الحكم | لا توجد جهة تراجع مسودة الحكم | بعض المراكز تراجع مسودة الحكم شكلاً قبل إصداره (كغرفة التجارة الدولية) |
وأياً كانت الصورة، فإن سلامة اتفاق التحكيم هي أساس ما بعده. ويجب أن يحدد الاتفاق بوضوح: المركز أو القواعد المطبقة، ومقر التحكيم، ولغته، وعدد المحكمين، والقانون الواجب التطبيق على العقد. أما الشرط الغامض أو المتناقض، كالنص على مركز غير موجود، فهو ما يسميه الفقه «الشرط المعيب» ويجر إلى نزاع حول الاختصاص قبل بدء نظر الموضوع.
ز. سبب لجوء الشركات إلى حل المنازعات في عقود التجارة الدولية بالتحكيم
- الحياد: لا ترضى شركة أجنبية في الغالب بالخضوع لمحاكم دولة خصمها، ويتيح التحكيم محكمة محايدة ومقراً محايداً.
- الخبرة المتخصصة: يختار الخصوم محكمين من أهل الاختصاص في المقاولات والطاقة والملاحة والمصارف، لا قضاة عموميين.
- سهولة التنفيذ عبر الحدود: تنفذ أحكام المحكمين في أكثر من 170 دولة بموجب اتفاقية نيويورك، وهو ما لا يتوافر للأحكام القضائية الأجنبية بالدرجة نفسها.
- المرونة: يختار الأطراف اللغة والمقر والقانون وإجراءات الإثبات، ويمكنهم تصميم الإجراءات بما يلائم النزاع.
- الخصوصية: تُنظر الدعوى في جلسات غير علنية، ولا يجوز نشر حكم التحكيم إلا بموافقة الطرفين (م 44 فقرة 2).
- الحسم النهائي: لا تقبل أحكام التحكيم الطعن بالاستئناف أو غيره من طرق الطعن العادية (م 52)، فيُغلق النزاع في درجة واحدة.
ح. مدى استخدام التحكيم لحل المنازعات في عقود التجارة الدولية والمشاكل التي يثيرها
أصبح التحكيم الوسيلة السائدة لحسم منازعات التجارة الدولية، خاصة في المقاولات والطاقة والتجارة البحرية وتجارة السلع والاستثمار، وتتلقى كبريات المراكز مئات القضايا الجديدة كل عام، وتؤيده استطلاعات دولية دورية تجريها جامعات ومراكز بحث متخصصة. ومع ذلك، يثير التحكيم في هذه العقود مشكلات، أهمها:
- التكلفة: أتعاب المحكمين ورسوم المركز والخبراء والمحامين قد تتجاوز بكثير ما يستحق في المنازعات الصغيرة.
- البطء: ليس التحكيم دائماً أسرع من القضاء، فتعدد الطلبات والجلسات يطيل أمد النزاع. وقد حدد القانون المصري ميعاداً للحكم هو 12 شهراً من بدء الإجراءات، يجوز مده ستة أشهر، ما لم يتفق الطرفان على غيره (م 45).
- الشروط المعيبة: الصياغة الغامضة أو المتناقضة لاتفاق التحكيم، أو اختلاف شروط تسوية النزاعات في العقود المترابطة.
- تعدد الأطراف والعقود: لا يلتزم بالتحكيم من لم يوقع على اتفاقه، فيصعب ضم الغير أو توحيد الدعاوى المتعددة في خصومة واحدة.
- استقلال المحكم وحياده: يلتزم المحكم بالإفصاح عما يثير الشك في حياده، ويجوز رده (م 16 و18)، وتثور مع ذلك نزاعات حول تضارب المصالح.
- التدابير الوقتية: لا تملك هيئة التحكيم الإكراه على الغير، فيلزم اللجوء إلى القضاء لتنفيذ ما يقتضي إكراهاً (م 14 و24).
- محدودية الرقابة: الخطأ في تقدير الوقائع أو تطبيق القانون لا يصلح سبباً للبطلان، فيصير الحكم المعيب نهائياً.
- المنازعات مع الدول: حصانة أموال الدولة تعوق التنفيذ في حالات كثيرة.
- تنازع الاختصاص أمام المحاكم: تعطلت بعض إجراءات التنفيذ في مصر بسبب تعدد المحاكم المختصة.
ط. خصومة التحكيم – حكم التحكيم – الطعن في حكم التحكيم
1. خصومة التحكيم
- بدء الخصومة: تبدأ إجراءات التحكيم من اليوم الذي يتسلم فيه المدعى عليه طلب التحكيم، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك (م 27).
- تشكيل الهيئة: يتفق الطرفان على محكم أو أكثر، وإذا لم يتفقا على العدد كان ثلاثة، ويجب أن يكون العدد وتراً وإلا كان التحكيم باطلاً (م 15).
- الاختصاص: تفصل الهيئة في الدفوع المتعلقة بعدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه، ويستقل شرط التحكيم عن العقد الذي يتضمنه (م 22).
- المساواة وحق الدفاع: يعامل الطرفان على قدم المساواة وتهيأ لكل منهما فرصة كاملة ومتكافئة لعرض دعواه (م 26)، ويقدم كل منهما مذكراته ومستنداته في المواعيد المتفق عليها (م 30).
- المقر واللغة: يتفق الطرفان على مكان التحكيم ولغته، فإن لم يتفقا حددتهما الهيئة (م 28 و29).
- القانون الواجب التطبيق: تطبق الهيئة القواعد التي يتفق عليها الطرفان، وإلا طبقت القواعد الموضوعية في القانون الأكثر اتصالاً بالنزاع، وتراعي شروط العقد والأعراف الجارية (م 39).
- التسوية: إذا اتفق الطرفان أثناء الخصومة على تسوية ودية، أثبتت الهيئة ذلك بحكم يحوز قوة حكم التحكيم (م 41).
2. حكم التحكيم
- يصدر الحكم كتابة بعد مداولة سرية، بأغلبية الآراء في الهيئة متعددة الأعضاء (م 40).
- يكون الحكم مسبباً، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك أو كان القانون الواجب التطبيق لا يشترط التسبيب، ويشتمل على بيانات الخصوم والمحكمين واتفاق التحكيم ومنطوق الحكم وأسبابه وتاريخ ومكان صدوره وتوقيعات المحكمين (م 43).
- تُسلَّم لكل طرف صورة موقعة من الحكم، ولا يجوز نشره إلا بموافقة الطرفين (م 44).
- يجوز طلب تفسير ما وقع في منطوق الحكم من غموض، وتصحيح الأخطاء المادية، وإصدار حكم تكميلي فيما أغفلت الهيئة الفصل فيه (م 49 إلى 51).
- يحوز الحكم حجية الأمر المقضي وتكون له قوة السند التنفيذي بعد الأمر بتنفيذه (م 55).
3. الطعن في حكم التحكيم
لا يقبل حكم التحكيم الطعن بالاستئناف ولا بغيره من طرق الطعن العادية (م 52). والطريق الوحيد لإبطاله هو دعوى البطلان أمام محكمة الاستئناف المختصة، وهي في التحكيم التجاري الدولي محكمة استئناف القاهرة ما لم يتفق الطرفان على محكمة استئناف أخرى في مصر (م 54). ومواعيدها وأسبابها كما يلي:
- الميعاد: 90 يوماً من تاريخ إعلان الحكم للمحكوم عليه، ولا يمنع قبولها نزول الطرف عن حقه فيها قبل صدور الحكم (م 54).
- الأسباب الحصرية (م 53): عدم وجود اتفاق تحكيم أو بطلانه أو سقوطه؛ فقدان أحد الطرفين الأهلية أو نقصانها؛ استحالة تقديم أحد الطرفين دفاعه لعدم إعلانه إعلاناً صحيحاً أو لسبب خارج عن إرادته؛ استبعاد الحكم تطبيق القانون الذي اتفق عليه الطرفان؛ تشكيل الهيئة أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو للاتفاق؛ الفصل في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم؛ وقوع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثّر فيه. وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها بالبطلان إذا تضمن الحكم ما يخالف النظام العام في مصر.
- نطاق الرقابة: دعوى البطلان ليست درجة ثانية للتقاضي، فلا تعيد المحكمة بحث موضوع النزاع، وإنما تراقب سلامة الاتفاق والإجراءات والحكم.
- الأثر على التنفيذ: رفع الدعوى لا يوقف تنفيذ الحكم، إلا إذا طلب المدعي ذلك في صحيفة الدعوى وكان الطلب مبنياً على أسباب جدية، فيجوز للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ وتفصل في الطلب خلال 60 يوماً من أول جلسة، ولها أن تأمر بتقديم كفالة أو ضمان مصرفي (م 57).
- الطعن بالنقض: يخضع الحكم الصادر في دعوى البطلان للطعن بالنقض وفق القواعد العامة.
ي. تنفيذ حكم التحكيم
حكم التحكيم لا ينفذ جبراً بمجرد صدوره، فالمحكم لا يملك سلطة الجبر، ويلزم صدور أمر بتنفيذه من القضاء. وتتمثل إجراءات ذلك فيما يلي:
- الإيداع: يودع من صدر الحكم لصالحه أصل الحكم أو صورة موقعة منه في قلم كتاب المحكمة المختصة (م 47)، مع ترجمة مصدق عليها إلى العربية إذا كان صادراً بلغة أجنبية.
- طلب الأمر بالتنفيذ: يقدم الطلب إلى رئيس المحكمة المختصة أو من يندبه من قضاتها، مرفقاً به أصل الحكم أو صورة موقعة منه وصورة من اتفاق التحكيم والترجمة المصدق عليها وصورة من محضر الإيداع (م 56).
- شروط الأمر: لا يصدر الأمر إلا بعد التحقق من ثلاثة أمور: ألا يتعارض الحكم مع حكم سبق صدوره من المحاكم المصرية في موضوع النزاع، وألا يتضمن ما يخالف النظام العام في مصر، وأن يكون قد أُعلن للمحكوم عليه إعلاناً صحيحاً (م 58).
- الطعن على أمر التنفيذ: كان النص يحظر الطعن عليه، وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية هذا الحظر، ويجري بحث تنظيم تشريعي بديل لهذا الطعن.
وإذا صدر الحكم في دولة أخرى طرف في اتفاقية نيويورك، فإنه يُعترف به وينفذ في مصر وفق الاتفاقية، ولا يجوز رفضه إلا لأسباب محددة حصراً في المادة الخامسة منها، أهمها: عدم صحة اتفاق التحكيم، وعدم إعلان الخصم أو عدم تمكينه من الدفاع، وتجاوز الحكم حدود الاتفاق، ومخالفة تشكيل الهيئة أو الإجراءات للاتفاق، وكون الحكم لم يصبح ملزماً أو أُبطل في بلد مقره، وعدم قابلية النزاع للتحكيم، ومخالفة النظام العام.
وعملياً، يوصى عند التعاقد باختيار مقر التحكيم بعناية لأن قانون المقر هو الذي تُرفع أمام قضائه دعوى البطلان، وبالتحقق قبل التوقيع من أن أصول الطرف الآخر موجودة في دولة تنفذ فيها أحكام المحكمين.
أ. وائل عبد العزيز صبيح
شركتكم طرف في عقد تجاري دولي أو نزاع تحكيمي؟
راجعوا معنا شرط التحكيم قبل التوقيع، أو تواصلوا معنا لإعداد دعوى التحكيم والدفاع فيها أو الطعن على الحكم أو تنفيذه.
تواصل معنا الآنهذا المقال معلومة عامة لأغراض التوعية القانونية، ولا يُغني عن استشارة قانونية لحالتك الخاصة، ولا يتضمن وعداً بأي نتيجة.
