قوانين الأسرة في مصر بين التمييز العنصري ورأب الصدع الأسري
تحميل المقال بصيغة PDF بترويسة المكتب
قال تعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة» صدق الله العظيم
قيمة الأسرة كنواة للمجتمعات وحث الديانات والشرائع السماوية على تعظيم هذه القيمة والحفاظ على ثباتها وتوازن العلاقات بين أفراد الأسرة.
إلا أن الأمر لا يخلو من المنغصات في الحياة الأسرية التي قد تتعاظم في بعض الأحيان إلى حد الشقاق واستحكام النفور المؤدي حتمًا إلى الفرقة أو الطلاق.
وقد ينجم عن هذه العلاقات ذرية تنشأ في ظل أوضاع غير طبيعية عقب انفصال الزوجين، وما قد يترتب على هذا الانفصال من منازعات قضائية.
وهنا يأتي دور الدولة والقانون في تنظيم هذه العلائق مجتمعة تنظيمًا مُحكمًا، سواء تلك السابقة على عقد القران أو بعده أو بعد الانفصال، لتقوم قوانين الدولة بدور الوسيط المحايد في هذه المنازعات فتحفظ حقوق الأطراف جميعًا (الزوج، الزوجة، الأبناء).
ولما كانت هذه العلائق قائمة على أساس تشريع ديني امتثالاً لأوامر رب العالمين فمن ثم وجب أن تتسق التشريعات المنظمة مع تلك القواعد الدينية لاسيما في ظل دستور مصدره الرئيسي الشريعة الإسلامية، دون أن يجور القانون على قاعدة شرعية أو يتجاوزها، ودون إخلال بحقوق المشرع في التنظيم الملتزم بالحدود الشرعية.
موقف القانون المصري من كلٍّ من الزوجين والأبناء.
يستند تنظيم الأسرة في مصر إلى مرجعية دستورية واضحة؛ فالمادة الثانية من الدستور تجعل مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، والمادة العاشرة تجعل الأسرة أساس المجتمع وقوامها الدين والأخلاق والوطنية وتُلزم الدولة بالحفاظ على تماسكها واستقرارها. أما التنظيم التشريعي نفسه فلم يصدر في قانون واحد، بل تراكم عبر أكثر من مئة عام في نصوص متفرقة، ويُرجع فيما لا نص فيه إلى أرجح الأقوال من مذهب الإمام أبي حنيفة عملاً بالمادة ٢٨٠ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
وفيما يلي أهم التشريعات السابقة والحالية والجاري إعدادها:
| التشريع | موضوعه | حالته |
|---|---|---|
| القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٠ | النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية | ساري ومعدَّل |
| القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ | الطلاق والتطليق والعدة والنسب والحضانة | ساري ومعدَّل |
| القانون رقم ٤٤ لسنة ١٩٧٩ | تعديلات واسعة على قانون ١٩٢٩ | قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته عام ١٩٨٥ لعيب إجرائي |
| القانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥ | إعادة إصدار أغلب التعديلات بصيغة سليمة: إعلان الطلاق، ضرر التعدد، المتعة، مسكن الحضانة | ساري |
| القانون رقم ١١٩ لسنة ١٩٥٢ | الولاية على المال | ساري |
| القانون رقم ١ لسنة ٢٠٠٠ | تنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، ونظام الخلع (المادة ٢٠) | ساري |
| القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٤ | إنشاء محاكم الأسرة | ساري |
| القانون رقم ١١ لسنة ٢٠٠٤ | إنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة | ساري |
| القانون رقم ٤ لسنة ٢٠٠٥ | رفع سن الحضانة إلى ١٥ سنة وتخيير الصغير بعدها | ساري |
| مشروع قانون الأسرة ٢٠٢٦ | توحيد أحكام الأسرة المسلمة موضوعاً وإجراءً في قانون واحد | قيد نظر مجلس النواب ولم يصدر |
وعلى هذا الأساس يعامل القانون الأطراف الثلاثة على النحو الآتي: الزوجة طرف تحميه نصوص النفقة والمسكن والتطليق، والزوج طرف بيده الطلاق ويتحمل عبء الإنفاق، والأبناء أصحاب حقٍّ مستقل في النسب والنفقة والرعاية لا يملك أحد الأبوين التفريط فيه.
حقوق الزوجة في القانون.
- المهر والنفقة الزوجية: للزوجة الصداق والنفقة بكل ما تشمله من طعام وكسوة ومسكن وعلاج، وتسقط النفقة بالنشوز دون حق.
- علمها بالطلاق: أوجبت المادة ٥ مكرر من القانون ٢٥ لسنة ١٩٢٩ (المضافة بالقانون ١٠٠ لسنة ١٩٨٥) توثيق إشهاد الطلاق وإعلان الزوجة به، ولا تسري آثاره في حقها من الناحية المالية إلا من تاريخ علمها به.
- المتعة ونفقة العدة: تستحق المطلقة المدخول بها متعة لا تقل عن نفقة سنتين (المادة ١٨ مكرر)، إضافة إلى نفقة العدة.
- التطليق قضاءً: تملك الزوجة طلب التطليق للضرر (المادة ٦)، وللامتناع عن الإنفاق، ولغيبة الزوج أو حبسه، وللعيب في الزوج.
- ضرر التعدد: للزوجة التي يتزوج عليها زوجها أن تطلب التطليق إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي، خلال سنة من علمها بالزواج الجديد (المادة ١١ مكرر).
- الخلع: أجازت المادة ٢٠ من القانون ١ لسنة ٢٠٠٠ للزوجة أن تطلب الخلع إن لم يتراضَ الزوجان عليه، بشرط التنازل عن حقوقها المالية الشرعية ورد الصداق، ويقع به طلاق بائن، وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بدستورية هذه المادة.
- ضمانات التنفيذ: الحبس لمن يمتنع عن سداد النفقة المحكوم بها، وصندوق نظام تأمين الأسرة الذي أنشأه القانون ١١ لسنة ٢٠٠٤ لصرف النفقات عند تعذر التنفيذ على المحكوم عليه.
حقوق الزوج في القانون.
- الطلاق: يملك الزوج إيقاع الطلاق بإرادته المنفردة، غير أن القانون قيّده بوجوب التوثيق وإعلان الزوجة به، ويملك الرجعة في الطلاق الرجعي خلال العدة.
- القوامة والطاعة بالمعروف: يقر القانون بمرجعية الشريعة في قوامة الزوج، ويرتب على النشوز سقوط نفقة الزوجة.
- استرداد الصداق في الخلع: يرد إليه ما أعطاه لزوجته من صداق إذا اختارت الخلع.
- التعدد: لم يحظر القانون الزواج بأخرى، وإنما رتب للزوجة الأولى حقاً في طلب التطليق إن ثبت الضرر.
- الولاية: للأب الولاية على نفس الصغير، والولاية على ماله وفق القانون ١١٩ لسنة ١٩٥٢، ويحتفظ بحق رؤية صغاره إن كانوا في حضانة غيره.
موقف القانون من الأبناء.
- النسب: يثبت للصغير نسبه، ولا يملك الأبوان إسقاطه.
- النفقة: تجب على الأب، وتستمر للذكر حتى يبلغ الخامسة عشرة قادراً على الكسب، ولو بلغها عاجزاً أو طالباً للعلم استمرت، وللأنثى حتى تتزوج أو تكسب ما يكفيها.
- الحضانة: للأم حتى بلوغ الصغير أو الصغيرة خمس عشرة سنة، ثم يُخيَّر الصغير بين البقاء مع حاضنته أو الانتقال لوالده، وفق القانون ٤ لسنة ٢٠٠٥. ويتأخر الأب في ترتيب الحاضنين بعد عدد من القريبات من النساء، وهو من أبرز ما يثير الجدل.
- مسكن الحضانة: يلتزم الأب بتوفير مسكن مناسب لصغاره وحاضنتهم، فإن لم يفعل بقيت الحاضنة في مسكن الزوجية.
- الرؤية: حق للأب والأم وللأجداد، تنظمه المحكمة، ودرج العمل القضائي على أن تكون ثلاث ساعات أسبوعياً في الأغلب.
- المصلحة الفضلى للطفل: يحميها الدستور (المادة ٨٠) وقانون الطفل رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨، وهي معيار يهتدي به القاضي في الحضانة والرؤية.
هل يولي القانون الزوجة أم الزوج حقوقًا أكثر؟
لا تتجه الإجابة إلى كفة واحدة؛ فالقانون يوزع الحقوق والأعباء توزيعاً قائماً على تصور شرعي مفاده أن القوامة مقابل الإنفاق. فالزوجة تتمتع بحماية مالية وإجرائية واسعة: النفقة والمتعة والمسكن، والإعفاء من رسوم دعاوى النفقة، والحبس لتنفيذها، والخلع دون موافقة الزوج. وفي المقابل يملك الزوج الطلاق بإرادته المنفردة، ويتحمل وحده عبء النفقة والمسكن ونفقة الصغار.
وفي باب الأبناء يظهر الميزان مائلاً في ظاهره لجهة الأم في الحضانة، وهو ما يشعر الآباء بالغبن، بينما تشكو الأمهات في المقابل من بطء تحصيل النفقة وتنفيذ الأحكام. فالمحصلة أن لكل طرف مظلمة يراها حقيقية، وأن الخلل في كثير من الأحوال يرجع إلى التطبيق وبطء التنفيذ أكثر مما يرجع إلى نص بعينه.
المشكلات الحقيقية التي يثيرها القانون.
- تشتت النصوص: قوانين صدرت بين ١٩٢٠ و٢٠٠٥ تتوزع بين الموضوع والإجراء، وتعديلات متتابعة بعضها قُضي بعدم دستوريته، مع الاحتكام فيما لا نص فيه إلى مذهب فقهي بعينه، فتتباين الأحكام من دائرة لأخرى.
- بطء الإجراءات وتنفيذ الأحكام: وهو شكوى الأمهات في النفقة وشكوى الآباء في تنفيذ أحكام الرؤية، ولا توجد آلية تنفيذية فعالة لأي منهما.
- الطلاق غير الموثق: تتم أغلب حالات الطلاق خارج ساحات القضاء، وقد يمتنع الزوج عن توثيق الطلاق فتبقى الزوجة معلقة بين الزواج والانفصال، ولا تنال حقوقها.
- ثمن الخلع: تتحمل الزوجة التنازل عن كل حقوقها المالية الشرعية مقابل التخلص من علاقة لا تحتملها.
- الحضانة سلاحاً في النزاع: يتحول الصغير أحياناً إلى أداة للكيد بين الأبوين، وقد نبّهت دار الإفتاء إلى أن الحضانة ليست مساحة للكيد على حساب مصلحة الأبناء.
- الرؤية والاستضافة: الصيغة الحالية للرؤية في الأماكن العامة والنوادي يراها كثيرون قاصرة عن تحقيق صلة حقيقية بين الأب وصغاره.
هل يتّسم القانون بالتمييز أم لا؟
نقصد بالتمييز هنا المعاملة غير المتكافئة بين طرفي العلاقة الأسرية، لا التمييز بمعناه العنصري المعروف.
الأصل أن القانون لا يقصد التمييز، فالتفاوت الظاهر في بعض مراكز الزوجين مبناه التكليف الشرعي المتبادل لا المفاضلة بين الجنسين، ولا يتعارض معه الدستور الذي ساوى بين المرأة والرجل في الحقوق مع إقراره بمرجعية الشريعة. لكن الوقوف عند هذا التفسير لا يكفي، إذ يمكن رصد مواضع يشعر فيها كل طرف بعدم التكافؤ:
- من جهة الزوجة: انفراد الزوج بالطلاق، واشتراط إثبات الضرر لدى طلب التطليق، وكلفة الخلع.
- من جهة الزوج: تأخر ترتيبه في الحضانة، وضعف تنفيذ أحكام رؤيته لصغاره، وانفراده بعبء النفقة والمسكن.
ومن ثم فالأدق أن يقال إن القانون الحالي لا يقوم على تمييز مقصود، لكنه يُنتج في التطبيق إحساساً بالتمييز لدى الطرفين معاً، وهو إحساس يغذي الشقاق ويبعد الأسرة عن الصلح.
هل يسهم القانون أو إجراءاته في رأب الصدع الأسري بفاعلية؟
حقق القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٤ إنجازاً مهماً بتوحيد جهة الاختصاص في محاكم الأسرة، وأوجب ابتداءً اللجوء إلى مكاتب تسوية المنازعات الأسرية التي تُعنى بمحاولة الصلح خلال مدة قصيرة بمعاونة أخصائيين اجتماعيين ونفسيين وقانونيين، وأعفى دعاوى النفقة وما في حكمها من الرسوم، كما أتاح القانون ١ لسنة ٢٠٠٠ إجراءات أيسر لدعاوى الأحوال الشخصية.
غير أن هذه المنظومة لم تبلغ غايتها بالقدر الكافي، فالواقع العملي يشهد تعدد الدعاوى بين الأطراف أمام جهات مختلفة، وبطء الفصل فيها، وتعثر تنفيذ أحكام النفقة والرؤية، وقد سبق أن نادى رئيس محكمة استئناف القاهرة بضم القانونين ١ لسنة ٢٠٠٠ و١٠ لسنة ٢٠٠٤ في قانون واحد، وبإنشاء جهاز تنفيذ مختص بمحاكم الأحوال الشخصية. فالقانون يضع الإطار، لكن نجاحه رهن سرعة الفصل وفاعلية التنفيذ.
نسب واحصائيات حالات الطلاق وأخرى متعلقة بمصر.
بحسب النشرة السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في ٢٠٢٥/١١/٣٠ عن عام ٢٠٢٤:
| المؤشر | ٢٠٢٣ | ٢٠٢٤ |
|---|---|---|
| إجمالي حالات الطلاق | ٢٦٥٬٦٠٦ | ٢٧٣٬٨٩٢ (بزيادة ٣٫١٪) |
| حالات الطلاق في الحضر | ١٥٠٬٤٨٨ | ١٥٨٬٢٠١ (٥٧٫٨٪ من الإجمالي) |
| حالات الطلاق في الريف | ١١٥٬١١٨ | ١١٥٬٦٩١ (٤٢٫٢٪ من الإجمالي) |
| معدل الطلاق الخام (في الألف من السكان) | ٢٫٥ | ٢٫٦ (٣٫٥ في الحضر و١٫٩ في الريف) |
- أحكام الطلاق النهائية: بلغت ١٣٬٥٨٦ حكماً في الحضر و٦٠٩ أحكام في الريف عام ٢٠٢٤، أي نحو ١٤٬٢٠٠ حكم، وهو ما يقارب ٥٫٢٪ فقط من إجمالي الحالات (حساب الكاتبة من أرقام النشرة)، ما يعني أن الغالبية العظمى من حالات الطلاق تتم بالإشهاد خارج ساحات القضاء.
- عقود الزواج: انخفضت بنسبة ٢٫٥٪ عام ٢٠٢٤ عنها في ٢٠٢٣.
- التطور عبر السنين: بلغت حالات الطلاق ٢٦٩٬٨٣٤ حالة عام ٢٠٢٢، وفي عام ٢٠٢٣ انخفضت ١٫٦٪، ثم عادت للارتفاع في ٢٠٢٤.
- التركّز المبكر: ذكر رئيس لجنة إعداد مشروع القانون عام ٢٠٢٢ أن أكبر نسبة للطلاق تقع في السنوات الثلاث الأولى من الزواج، وأن الفئة العمرية من ١٨ إلى ٢٠ عاماً تمثل نحو ٣٢٪ من الحالات.
ويلاحظ أن بعض ما يتداول إعلامياً عن «حالة طلاق كل دقيقتين» لا يعكس النسبة الحقيقية للطلاق بالقياس إلى الزواج، وقد نبّه المجلس القومي للمرأة إلى عدم دقة كثير من الأرقام المتداولة، مشيراً إلى أن معدل الطلاق في مصر ظل ضمن أقل المعدلات عالمياً وعربياً بالقياس إلى عدد عقود الزواج.
الآثار المترتبة على إنفاذ أحكام هذا القانون.
- على الزوجة: تنال بالنفقة والمتعة والمسكن حماية مالية، لكن تأخر التنفيذ قد يفرغ هذه الحقوق من مضمونها.
- على الزوج: يترتب على إنفاذ أحكام النفقة التزام مالي ثقيل، وقد يصل إلى الحبس حال الامتناع، وفي المقابل لا يجد وسيلة ناجزة لإنفاذ حقه في رؤية صغاره.
- على الأبناء: هم الأكثر تضرراً من طول أمد التقاضي ومن تحويلهم إلى طرف في الخصومة، ومن غياب أحد الأبوين عن حياتهم.
- على المجتمع والدولة: تتحمل الدولة عبء صندوق تأمين الأسرة، ويتسع حجم قضايا الأسرة أمام المحاكم، وتتفاقم آثار التفكك الأسري على التعليم والسلوك والاستقرار الاجتماعي.
هل عالج المشرع هذه الأزمة والقضايا المترتبة عليها؟
حاول المشرع عبر محطات متعاقبة: ١٩٢٠ و١٩٢٩ ثم ١٩٨٥ ثم ٢٠٠٠ و٢٠٠٤ و٢٠٠٥، وكل محطة سدّت ثغرة ومنحت حقاً، لكن النتيجة ظلت منظومة متفرقة لم تُعالج جذور المشكلة.
والآن تعرض الحكومة مشروعاً جامعاً: فقد وافق مجلس الوزراء في ٢٠٢٦/٤/٢٩ على مشروع قانون الأسرة، وأُحيل إلى مجلس النواب في مايو ٢٠٢٦، وهو يضم نحو ٣٥٥ مادة موضوعية إلى جانب مواد الإصدار، ويُنتظر أن يبدأ نظره في دور الانعقاد الجديد الذي يبدأ في أكتوبر ٢٠٢٦. ومن أبرز ما ورد فيه بحسب ما نُشر:
- توحيد الأحكام: جمع المسائل الموضوعية والإجرائية في قانون واحد، وجمع منازعات كل أسرة أمام محكمة واحدة، وإتاحة التقاضي عن بعد.
- الخطبة: اعتبارها وعداً بالزواج لا يرتب آثار عقده، ولا تعويض عن العدول إلا إذا اقترن بخطأ مستقل سبب ضرراً.
- سن الزواج: توحيده عند ثماني عشرة سنة للزوجين.
- ملحق وثيقة الزواج: يثبت فيه الاتفاق على النفقة والمتعة ومسكن الزوجية وتفويض الزوجة في تطليق نفسها واشتراط عدم الزواج بأخرى أو إجازته، ويكتسب قوة السند التنفيذي (المادة ٣٢)، مع وثيقة تأمين لصالح الزوجة.
- توثيق الطلاق: إلزام المطلق بالتوثيق خلال خمسة عشر يوماً، ولا يُعتد بالطلاق إلا من تاريخ توثيقه وإعلان الزوجة به.
- قيود الطلاق المبكر: حسب ما نُشر، لا يتم الطلاق في السنوات الثلاث الأولى إلا بعد محاولة صلح تحت إشراف القاضي، مع ضوابط جديدة للخلع.
- الحضانة: ترتيب الحضانة للأم ثم الأب ثم القريبات (المادة ١١٥)، وإنهاؤها ببلوغ ١٥ سنة (المادة ١١٨)، وحق الطفل في اختيار الإقامة بعدها (المادة ١١٩)، مع منح المحكمة سلطة العدول عن الترتيب لمصلحته.
- الرؤية: فصل مستقل لحق «الاستزارة» (اصطحاب الطفل خارج إطار الحضانة)، واستحداث الرؤية الإلكترونية، وإسناد الولاية التعليمية للحاضن.
- صندوق دعم الأسرة: مشروع قانون مستقل لإنشائه، يعمل جنباً إلى جنب مع المشروع.
لكن المشروع لم يصدر بعد، ويظل مشروعاً قابلاً للتعديل أو الحذف أو الإضافة داخل البرلمان، فالعبرة بالنص النهائي المنشور رسمياً. وقد ثارت حوله خلافات أبرزها: موضع الأب في ترتيب الحضانة والمخاوف من ضغطه على الأم، ونظام الاستزارة، وتعدد الزوجات، وتوثيق الطلاق، وغياب استشارة الأزهر الشريف في إعداده بحسب ما أعلنه الأزهر، رغم تباين التصريحات في هذه النقطة. كما أحالت الحكومة بالتوازي مشروعاً لقانون الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين.
رؤيتنا ورسالتنا للمشرع للحفاظ على تماسك الأسرة.
إن الغاية التي ينبغي أن يصدر عنها المشرع هي رأب الصدع لا توسيعه، وتحقيق مصلحة الطفل الفضلى قبل مصلحة أي من والديه. ونوجز رؤيتنا في ما يأتي:
- حوار مجتمعي موسع قبل إقرار المشروع، يضم رجال الشريعة والقانون والقضاء والمتخصصين في علم الاجتماع والنفس، مع أخذ رأي الأزهر الشريف بصفة رسمية، حتى تتسق المواد مع الحدود الشرعية.
- قانون واحد متكامل يجمع الموضوع والإجراء ويقلل تفرق الأحكام، مع نصوص صريحة تقلل الاحتكام لمذهب فقهي في المسائل التي لم ينص عليها.
- الوقاية قبل العلاج: برامج تأهيل إلزامية للمقبلين على الزواج قبل توثيق العقد، فنسبة الطلاق الأكبر تقع في السنوات الأولى.
- الصلح الجاد لا الشكلي: تقوية مكاتب تسوية المنازعات الأسرية بكوادر مؤهلة وبفترة كافية للصلح، وجعل ما يتم فيها منتجاً لآثاره.
- تنفيذ ناجز للأحكام: جهاز تنفيذ متخصص لأحكام الأسرة، وصرف النفقة المحكوم بها عبر الصندوق دون انتظار طول إجراءات التنفيذ، مع إجراءات رادعة لمن يمتنع عن تنفيذ حكم الرؤية أو يعطله، سواء كان الأب أو الأم.
- توازن فعلي بين الأبوين في تربية الصغير: توسيع حق الأب في الرؤية والمشاركة في القرارات الكبرى للصغير، في مقابل التزامه الصارم بالنفقة، ودون المساس بحق الأم الحاضنة في الاستقرار.
- توثيق الطلاق وضمان علم الزوجة به لقطع التعليق، مع بقاء الحق في إثباته قضاءً.
- السرعة في الفصل: آجال محددة لنظر قضايا الأسرة، وقضاة متخصصون، مع إتاحة التقاضي عن بعد وفق ضمانات.
- شفافية البيانات: نشر دوري لأسباب الطلاق والأعمار ومدد الزواج، حتى تُبنى التشريعات على الحقيقة لا على الأرقام المتداولة.
إن الأسرة نواة المجتمع، وصلاحها من صلاح تشريعها وقدرته على الجمع بين العدل بين أطرافها والرحمة بصغارها، وهو ما نرجو أن يصل إليه المشرع في صيغته النهائية.
المصادر
- مصراوي: الحكومة توافق على مشروع قانون الأسرة (٢٠٢٦/٤/٢٩)
- مصراوي: الحضانة حتى سن ١٥ والأب في الترتيب الثاني.. مواد جديدة بمشروع قانون الأسرة
- اليوم السابع: دليلك لفهم مشروع قانون الأسرة الجديد
- اليوم السابع: مشروع قانون الأسرة يشترط الاتفاق مع الزوجة على التعدد
- مونت كارلو الدولية: مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر
- سكاي نيوز عربية: جدل مشروع قانون الأحوال الشخصية
- الإيجبشيان أبرود: مشروع قانون الأسرة أمام مجلس النواب
- بوابة فيتو: مصير مشروع قانون الأحوال الشخصية بعد فض دور الانعقاد الأول
- المال: نص مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد
- أخبار اليوم: ٤٧ عاماً من التعديلات.. قانون الأحوال الشخصية
- مصراوي: الإحصاء تكشف أعلى وأقل محافظة في معدل الطلاق (النشرة السنوية ٢٠٢٤)
- أموال الغد: الإحصاء: ارتفاع حالات الطلاق ٣٫١٪ خلال ٢٠٢٤
- أموال الغد: عدد حالات الطلاق ٢٦٥٫٦ ألف حالة خلال ٢٠٢٣
- البوابة نيوز: المجلس القومي للمرأة حول إحصاءات الزواج والطلاق
- الأهرام: ترتيب الأب في الحضانة سيكون في المرتبة الثانية
- الوطن: رئيس استئناف القاهرة: التقاضي في الأحوال الشخصية
- قانون إنشاء محاكم الأسرة رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٤
أ. أمنية هاني حسين
نزاع أسري أو مسألة تخص الأحوال الشخصية؟
نساعدكم في دعاوى النفقة والحضانة والرؤية والخلع والطلاق وتنفيذ الأحكام، ونسعى أولاً إلى التسوية الودية بما يحفظ تماسك الأسرة ومصلحة الأبناء.
تواصل معنا الآنهذا المقال معلومة عامة لأغراض التوعية القانونية، ولا يُغني عن استشارة قانونية لحالتك الخاصة، ولا يتضمن وعداً بأي نتيجة.
